تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
22
تنقيح الأصول
والتحقيق : خروج شرائط المأمور به عن حريم النزاع - أيضاً - بداهة أنّ شرطيّة شيء للمأمور به ليست إلّا بمعنى أخذه قيداً للمأمور به ، فكما يجوز تقييده بأمر سابق أو مقارن يجوز تقييده بأمر لاحق - أيضاً - كتقييد صحّة صوم المستحاضة بأغسال الليلة اللاحقة ؛ إذ كما أنّه لا إشكال في إمكان تأخّر الأجزاء بعضها عن بعض ، كذلك ، لا ينبغي الإشكال في جواز تأخّر الشرط عن المشروط به أيضاً . ثمّ إنّه لا ريب في أنّ العلّة الغائيّة والملاكات المترتّبة على متعلّقات الأحكام التي هي علل تشريعها ، لا تكون بوجودها الخارجي مؤثّرة في تشريعها وجعلها ؛ بداهة أنّها متأخّرة في الوجود الخارجي عن متعلّقات الأحكام ، فضلًا عن نفسها ، بل المؤثّر دائماً هو علم الجاعل والمشرِّع بترتُّب الملاك على متعلّق حكمه ، ومن الواضح أنّ العلم بالترتُّب مقارن للجعل دائماً ، وإنّما المتأخّر هو ذات المعلوم . فظهر من ذلك : أنّ شرائط الجعل خارجة عن حريم النزاع ، فالنزاع منحصر في شرائط المجعول . توضيحه : أنّ القضايا على قسمين : حقيقيّة وخارجيّة : أمّا الثانية : فلا يتوقّف الجعل فيها إلّا على دواعي الحكم المؤثّرة فيه بوجودها العلمي طابق الواقع أو لا ، وهذا القسم خارج عن محلّ النزاع ، فإن الحكم فيها يدور مدار علم الحاكم فقط . وأمّا الأولى : فإن قلنا : إنّ المجعول الشرعي في القضايا الحقيقيّة هي السببيّة دون المسبب عند وجود أسبابها كان تأخّر الشرط عن المشروط به من قبيل تأخّر المعلول عن علّته حقيقة وهو واضح الاستحالة ، مثلًا لو قلنا بأنّ المجعول للشارع سببيّة الدلوك لوجوب الصلاة ، لا نفس وجوبها عند الدلوك كان الدلوك من أجزاء علّة الوجوب حقيقةً ومرجع تأخّره عن الحكم إلى تقدّم المعلول عن علّته . وإن قلنا : إنّ المجعول هو نفس المسبّب ، وإنّما تنتزع السببيّة من جعل المسبّبات عند أمور خاصّة